القاضي النعمان المغربي
69
دعائم الإسلام
أجرى إلا على الله ، فدفعوا ( 1 ) مودة من أوجب الله عز وجل مودته من أهل بيت رسول الله ، وهم لا يشكون في فضلهم ومكانهم من رسول الله ( صلع ) ، وأسقطوا فريضة فرضها الله جل ذكره ، وحكم آية أوجب حكمها في كتابه عداوة وبغضة لأوليائه ، وجهلا بكتاب الله جل ذكره ، وقوله عز وجل : ( 2 ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، لا يخلو أن يكون نزل قبل قوله : ( 3 ) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . أو بعده ، فإن كان نزل قبله فلا يكون ناسخا له ، وإن نزل بعده فهو يؤكده ويشدده ويثبته ( 4 ) ، لان قوله : ( 5 ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، ليس في ظاهره ما يوجب سقوط الاجر ، ولكنه أخبرهم أن ذلك الاجر لهم يؤجرون عليه ويثابون فيه بمودتهم أهل بيته إذا فعلوا ذلك ، لا أن ذلك الاجر لرسول الله ( صلع ) وهذا أبين من أن يغبى إلا على جاهل ، ولا يدفعه إلا معاند ، فالآيتان ثابتتان ليس منهما ناسخة ولا منسوخة بحمد الله ، بل كل آية منهما تشد الأخرى وتؤكدها . وقالت فرقة ثالثة : معنى قوله : ( 6 ) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، إنها نزلت في كل العرب ، وذلك بغضا لآل رسول الله ( صلع ) ، أي تودونني بقرابتي ، قالوا : لان لرسول الله ( صلع ) في كل بيت من بيوتات العرب قرابة ، فهذا لما بالغوا في التحفظ في دفعهم فضل أهل بيت رسول الله ( صلع ) بأن جعلوا قرابة النبي ( صلع ) في العرب كلها ، وأنه سألهم أن يودوه هو لقرابته منهم ، فإن كان الذين سألهم ذلك مؤمنين فهم يودونه لايمانهم به وتصديقهم إياه ، ولما من الله عز وجل عليهم فيه ، وإن كان المخاطبون على قولهم بذلك الكفار فكيف يسأل منهم أجرا على أمر لم يصدقوه فيه ، وفى اقتصارهم على العرب خاصة جهل منهم ومكابرة للعيان ، وتحريف لكتاب الله عز وجل وتبديل لكلامه ، وإنما قال الله
--> . 47 , 34 ( 2 ) . هؤلاء C add , F ( 1 ) . ويبينه S add , F , D , C ( 4 ) . 23 , 42 ( 3 ) . 23 , 42 ( 6 ) . ibid , . Kor ( 5 )